| |
سه شنبه ۲۸ مرداد ۱۳۸۷ الله، الخوف الحب
ان الخوف و الرجاء و الحب هي من الامور الوجدانیة التی لاتحتاج الی تعریف، و الانسان یمكن ان ینتابه الخوف و القلق بسبب امور عدیدة منها. 1ـ الاحساس بالخطر و الضرر على نفسه او ماله او عرضه او..... 2-ادراك عظمة و هيبة امرٍ أو شيء ما. 3- جهله بعواقب و تبعات اعماله او ما سیؤول الیه مصیره و.... و من الممكن ان تجتمع هذه العوامل أحیاناً بالنسبة الی أمر واحد. و كذلك الشعور بالحب و التعلق أیضاً یحصل بسبب عدة امور منها. الف- الاحساس بالجمال و الجذابیة في المحبوب، و التعلق به من جهة التعلق و المیل الی ذلك الجمال، و احد الشعراء یعتبر ذلك الحب ناشئاً من جمال الالوان و ان مصیره یؤول الی الفضیحة و العار، و لكن لیس هذا قاعدة كلیة دائمیة، بل انها تصدق فقط فیما اذا كان هذا الجمال زائلاً و فانياً و صوریّاً، اما اذا كان الجمال و الكمال جمال القیم و الاخلاق، اوكان جمالاً وجودیاً و حقیقياً، فان الحب حینئذٍ لیس سببه جمال الالوان و الاصباغ، فلا تكون عاقبته العار، بل عاقبته هي الاصطباغ و الانفعال مع المحبوب. ب ـ الشعور بالحاجة و الافتقار الی المحبوب و توقّع الانتفاع من المحبوب في طریق الوصول الى الغایات. ان هذا المحب یطلب محبوبه لاجل منافعه لا لذات المحبوب. ج ـ الحب الحاصل علی اثر الشعور بلزوم شكر المنعم. و یكون المحب متعلقاً بالمحبوب بسبب احسانه الیه و انعامه و مواهبه، حیث صار رهیناً لمنتّه علیه. د ـ یكون المحبوب طالباً لمحبة المحب و یرید جذبه الیه لیحتضنه و یعینه و .... و من الممكن ان تجتمع عدة عوامل بالنسبة الی محبوب واحد. و نحن اذا دققنا النظر نجد ان كل اعمالنا و ردود افعالنا في الحقیقة عبارة عن خوف و رجاء قد امتزجا معاً. و قد یغلب أحدهما علی الآخر أحیاناً، فلیست الموازنة، بینهما دائمیة، لكن هذه المعیة و الامتزاج بین الخوف و الرجاء (الحب) امر لا یمكن اجتنابه، نعم قد نغفل عنه لشدة وضوحه، فان هذین الأمرین یؤثران علی سلوكنا، حیث یقوم الامل و الحب بتحریكنا باتجاه أداء الاعمال الیومیة، بل حتی الاعمال الخطرة، بینما یعمل الخوف علی أن نأخذ جانب الاحتیاط و التدقیق و تقییم الاعمال و موازنة تبعاتها و تهیئة مقدماتها. فلو كان الرجاء و الحب موجوداً لوحده فقط، فانه حینئذٍ سوف لا نفكر بالاحتیاط و من ثم سنبتلي بالهلاك العاجل، و لو ان الخوف كان لوحده فقط لما استطعنا ان نقدم علی اي عمل حتی مثل الاكل و الشرب، و ذلك لانه من المحتمل ان تدخل اثناء الشرب قطرة ماء الی الرئة، او ان لقمة غذاء سوف تسد المريئ اثناء الاكل مما یسبب الموت! و علی هذا فان مما یثير العجب هو الاستغراب من معیة الخوف و الحب بالنسبة الی الله تعالی، لان ذلك یكشف عن غفلتنا عن معرفة انفسنا و حالاتها.و توضیح ذلك: ان الخوف و الرجاء و الحب لله تعالی تختلف درجاته من شخص لآخر و ذلك بحسب مقدار معرفته بالله و صفاته الجمالیة و الجلالیة، و باقي المعارف الدینیة. هذا من جانب، و من جانب آخر: فان اطمئنانه أو عدم اطمئنانه علی مصیره و عاقبته أیضا هو علی درجات. فالذین جذبتهم هیبة و عظمة و جلال الحق، أو الذین كانوا قد ارتكبوا المعاصي و لم یراعوا محضر الربویبة، فانهم یغلب خوفهم علی حبهّم و رجائهم. و علی العكس فالذین جذبهم جمال رحمة الحق تعالی و تمتعوا بالطافه و عنایاته و كانوا قد حفظوا جانب الاحتیاط فیما سلف من اعمارهم و راعوا جانب الادب في محضر الربوبیة، و ان زلت أقدامهم احیاناً فانهم رأوا باب التوبة و المغفرة مفتوحاً فتابوا توبة نصوحاً فان هؤلاء یغلب حبهم و رجاؤهم علی خوفهم.و اما الاخرون و هم الذین توسطوا في اعمالهم. فلم یطمئنوا علی ما سبق من اعمالهم و علی قبولها و أیضا هم یخافون عدم نجاتهم من غضب الله و عذابه و في ذات الوقت هم یرجون عفو الله وجوده و كرمه فان هؤلاء توجد موازنة بین خوفهم و بین رجائهم و حبهم. لكن المهم هو ان اغلب الناس یكون الخوف و الرجاء عندهم ناشئاً من حب النفس و غریزة جلب المنفعة و دفع الضرر، یعني ان اغلب الناس یخافون عقاب الله في الآخرة و الحرمان من الفیوضات الالهیة و فقدانهم لنعم و ملذات الجنة و الحور و القصور! فانهم یظهرون الحب و الرجاء لله. لكن الذین جذبهم جمال و كمال الحق او بهتهم جلال و عز و عظمة الله تعالی، او اجتمع فیهم كلا الامرین قلیلون جداً فانه لم یصل الی هذا المقام من غیر الانبیاء و الاوصیاء الا اقل القلیل. و یوضح أمیر المؤمنین في حكمته الخالدة هذه المجامیع الثلاثة بقوله: " ان قوماً عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، و ان قوماً عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبید، و ان قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الاحرار" و لهذا السبب یقول بعض العلماء : ان (الحب) هو احد المحاور المهمة في التربیة و التعلیم في الاسلام، و ان القرآن الكریم الذي هو معلم الاخلاق یعتبر الحب من أهم المحاور الاخلاقیة. یقول الامام الصادق(ع):"ان الله عز و جلّ ادبّ نبیّه علی محبتّه". ان مسألة الانذار (التخویف) و التبشیر(الترغیب) كثیرة في القرآن الكریم و روایات أهل البیت(ع) لكنها بالنسبة الى ضعفاء الناس تمثل المرحلة النهائیة، و هي بالنسبة للمتوسطین تمثل المقدّمة و الوسیلة حیث یتحرك الانسان ابتداءً عن طریق التأدیب و الترغیب و بالتدریج الی ان یكون تحركه علی أساس(التحبیب) و علی هذا الاساس فلا ینبغي التعجب من معیة الخوف و الحب لله، بل ان معیة الخوف و الرجاء هذه ضروریة لتربیة الانسان و تكامله، لانه بالخوف سیتجنب الانسان المعاصي و المهالك و اسباب غضب الله و عذابه، و یزداد خضوعه و خشوعه و طاعته لله تعالی. و عن طریق الحب سیتوجه برغبة و شوق الی اداء الواجبات و النوافل و الاستباق نحو موجبات الالطاف و النعم و الرحمة الالهیة. و بعبارة ملخصة: ان ثمرة الخوف و الرجاء هي السبق الی الخیرات و التحلّي بالفضائل و اجتناب الشرور و المعاصي و تخلیة الرذائل، و هذا هو الكمال المطلوب الذي استهدفه الله سبحانه من خلق الانسان، و الذي یعني الاصطباغ و التلّون بصبغة الله و الوصول الی مقام الخلافة الالهیة و التنعم بالنعم الاخرویة و النجاة من الضرر و القلق، و قد أشار سبحانه الی هذه الثمرة مرات عدیدة كقوله تعالی ( ... من آمن بالله و الیوم الآخر و عمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم و لا خوف علیهم و لا هم یحزنون و الا، فالخوف لوحده یسبب الاكتئاب و اليأس و ترك التوبة و الغرق في الذنوب و المعاصي و ... و بالتالي یسبب الوقوع فی نقمات الدنیا و الآخرة. و الحب لوحده أیضاً یسبب التجري و ارتكاب المعاصي بأمل التوبة في آخر العمر و الطمع الكاذب برحمة الله و لطفه، و الحال انه ما لم یكن الانسان بصدد كسب اسباب و موجبات الرأفة و الرحمة الالهیة، لا یمكنه ان یتوقع الرحمة و اللطف الالهي! و لهذا یقول الامام الحسین (ع) في دعاء عرفة: "عمیت عين لا تراك علیها رقیباً و خسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصیباً". اذن فحصیلة هذا الخوف و الحب و ثمرته تظهر في الآخرة، فاما ان تكون الآخرة محلاً للعذاب و النقمة الخالصة، و ذلك للذین لم یحفظوا هذه النعمة أو أصابهم الیأس و غرقوا في المعاصي، او خدعوا فلم یحملوا زاداً معهم، و اما ان تكون محلاً للنعمة و السكینة الخالصة من القلق و الخوف، و ذلك للذین حفظوا التوازن بین الخوف و الرجاء فاجتنبوا و تسابقوا في التزود في الخیرات لآخرتهم. للمطالعة یراجع بحث الخوف و الرجاء او الحب و الولایة في الكتب الاخلاقیة. و كنماذج: 1ـ مراحل اخلاق در قرآن (مراحل الاخلاق في القرآن)، آیة الله جوادي آملي، ص 279 ـ 340. 2 ـ شرح چهل حدیث (الاربعون حدیثاً)، الامام الخمیني (قدس سره)، ص 221- 233 ،481- 484. 3 ـ اخلاق در قرآن (الاخلاق في القرآن)، محمد تقي مصباح الیزدي، بحث الخوف و الرجاء.
|
|