| |
يكشنبه ۰۲ شهريور ۱۳۸۷ البداء، اللوح، الكتاب
المعنی اللغوي و الاصطلاحي للبداء: البداء لغة: من "البدو" بمعنی الظهور الشدید، و اصطلاحاً: قیل بان البداء كالنسخ له معنیان: 1ـ ظهور رأي جدید لله لم یكن عالماً به ثم علم به، و هو معنی باطل و ممتنع علی الله تعالی. 2 ـ إظهار أمر للناس كان مخفیاً عنهم، یعنی ان هذا الامر كان الله یعلمه منذ الازل و انه قدّره من الأول علی هذه الصورة الجدیدة التي اصبحت ظاهرة، و لكنه أخفاه لمدة معینّة عن الناس لوجود مصلحة أوجبها مقام التكلیف، ثم أظهره لهم في حینه، و هذا معنی معقول و مقبول. و هذا هو الذي یعتقده علماء الشیعة عن معنی البداء استناداً إلی روایات اهل البیت (ع) كالامام الصادق (ع) الذي یقول:" ما بعث الله عز و جل نبیاً حتی یأخذ علیه ثلاث خصال: الاقرار بالعبودیة و خلع الانداد و ان الله یقدم ما یشاء و یؤخر ما یشاء" و یقول(ع) في حدیث آخر:" من زعم ان الله عز وجل یبدو له في شيء لم یعلمه أمس فابرأوا منه". و هذا المعنی هو عین ما یؤكد علیه علماؤنا في ان (البداء) حینما ینسب الی الله تعالی یكون بمعنی( الابداء) و هو یعنی إظهار ما لم یكن ظاهراً و متوقٌعاً". و من الآیات التي تدل علی هذه الحقیقة قوله تعالی: ( لكل اجل كتاب-اي ان لكل زمان و جیل كتاباً و قانون- یمحو الله ما یشاء و یثبت و عنده ام الكتاب ). توضیح ذلك: ان علم الله الذي به یدٌبر احوال المخلوقات علی نوعین: أحدهما: العلم المخزون الذي لم یطلع علیه احد سوی الله و یسٌمی باللوح المحفوظ، و الآخر: هو العلم الذي اطلع علیه الملائكة و الانبیاء و الاولیاء و یسمی بلوح المحو و الاثبات). و هذا القسم من العلم هو الذي یتطٌرق اليه البداء. یقول الامام الصادق (ع): "ان لله علمین: علم مكنون مخزون لا یعلمه الا هو، من ذلك یكون البداء، و علم علمه ملائكته و رسله و أنبیاء و نحن نعلمه". و علیه فالعلم نوعان: علم ینشأ منه البداء وهو اللوح المحفوظ، والاخر علم يتعلق به البداء وهو لوح المحو والاثبات.اذن البداء عبارة عن محو الأول و إثبات الثاني و الله سبحانه عالم بهما جمیعاً و هذا مما لا یسع لذي لبٌ انكاره، فان للأمور و الحوادث وجوداً بحسب ما تقتضیه اسبابها الناقصة من علٌة او شرط أو مانع ربما تخلف عنه، و وجوداً بحسب ما تقتضیه اسبابها و عللها التامة و هو ثابت غیر موقوف و لا متخلٌف، و الكتابان اعني كتاب المحو و الاثبات وام الکتاب اما ان یکونا امرین تتبعهما هاتان المرحلتان من وجود الاشیاء اللٌتان احداهما تقبل المحو و الاثبات و الاخری لا تقبل الا الثبات، و اما ان یكونا عین تینك المرحلتین. اللوح المحفوظ و لوح المحو و الاثبات و الكتاب المبین: (و عندنا كتاب حفیظ) و قال تعالی:( في لوح محفوظ). و تدل هذه الآیات علی وجود كتاب حافظ لأعمال جمیع الناس و غیرهم، و هو في الوقت نفسه یتضمن جمیع خصائص الحوادث و خصوصیات الاشخاص و مافیهم من تغییرات الا انه لیس فیه اي تغیٌر و تبٌدل، و كما ذكر كثیر من المفسرین فان اللوح المحفوظ و (الكتاب المبین) شيء واحد، لان المراد من الكتاب المبین هو مقام علم الله تعالی، یعنی ان جمیع الموجودات مثبتة في علمه اللانهائي، و یشهد لهذا المعنی الآیات التالیة: ( و ما یعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارض و لا في السماء و لا اصغر من ذلك و لا اكبر الا في كتاب مبین) و قوله تعالی(كل في كتاب مبین) و تدل علی ان عالم الوجود الوسیع أیضا هو انعكاس عن هذا اللوح المحفوظ، فالمراد باللوح المحفوظ(ام الكتاب) و الكتاب المبین: هو العلم الازلي الالهي الذي توجد فیه المقدرات ثابتة و غیر قابلة للتغییر و ذلك بخلاف لوح المحو و الاثبات الذي سجٌل فیه تقدیر و مصیر كل الامور الا ان هذه التقدیرات لیست ثابتة، بل لها جنبة اقتضاء. و المقصود بلوح المحو و الاثبات هو نشأة الوجود و عالم الكون و الطبیعة التي یكون فیها كل شي مقدراً بطبیعة ذاته علی نحو الاقتضاء، فان لم یوجد مانع من هذا الاقتضاء فانه یكون علة تامة لایجاد الشيء و لهذا یقول الامام علي بن الحسین (ع): "لولا آیة في كتاب الله لحدثتكم بما کان و بما یكون الی یوم القیامة. فقلت له:.أیة آیة؟فقال (ع): یمحوا الله مایشاء و یثبت و عنده ام الكتاب" اذن، فلوح المحو و الاثبات حكم عمومي یشتمل علی جمیع الحوادث المحددة باجل و زمان. و بعبارة اخری: انه یخضع له جمیع ما في السماوات و الارض و ما بینهما كما قال تعالی:( ما خلقنا السماوات و الارض و ما بینهما الا بالحقٌ و أجل مسمی). من مجموع هذا البحث یمكن استخلاص النتیجة التالیة و هي: ان التغییر بحسب المصالح و مقتضیات الزمان و المكان و ... هو أمر جارٍ و سارٍ في لوح المحو و الاثبات، علی خلاف اللوح المحفوظ(العلم الازلي الالهي) الذي لا یقبل التغییر . اذن فكل الموجودات لها جهتان: جهة التغییر و التي منها تكون خاضعة للموت و الحیاة و الزوال و البقاء و جمیع انواع التحولات، و جهة الثبات و هي التي لا تقبل التبدل و التٌحول، و البداء انما یكون في القسم الأول.
|
|