کلمة الاسبوع  
    يكشنبه ۰۹ شهريور ۱۳۸۷
جمع القرآن

توجد ثلاثة آراء بخصوص جمع القرآن:
أ- إن القرآن جمع على عهد رسول الله (ص) و بإشرافه و رعايته و في ظل الهداية الإلهية، مع أن الرسول (ص) لم يكتب القرآن شخصياً، و لم يجمع آياته.
ب- إن القرآن الموجود قد تم جمعه و تدوينه بعد رحلة النبي (ص) من قبل الإمام علي (ع)، و ذلك في الوقت الذي كان فيه الإمام (ع) جليس بيته.
ج- إن القرآن جمع و دوّن بعد رحلة الرسول (ص) من قبل بعض الصحابة غير الإمام علي (ع).
يعتقد الكثير من علماء الشيعة - و خصوصاً المتأخرين منهم - أن القرآن الكريم تم جمعه و تدوينه في زمن رسول الله (ص) و في ظل إشرافه و رعايته.
و بعض الشيعة يتبنى القول الثاني، حيث اعتبر الإمام عليا (ع) هو الذي أدار هذا العمل و قام بإنجازه. لكن الكثير من أهل السنة اختار القول الثالث، و تبعهم المستشرقون على ذلك، حيث أخذوا بهذا الرأي أيضاً، و أضافوا: إن القرآن الذي جمعه علي (ع) لم يكن مورد اعتناء الصحابة و اهتمامهم.
و الواضح من الرأي الأوّل و الثاني إن جمع القرآن يستند إلى الله سبحانه، و إن مواضع السور و ترتيبها بهذا الشكل وضعت تحت رعاية الوحي الإلهي و في أجوائه، لأن ما يتكلم به الرسول (ص)، و ما يأمر به بالنسبة لأمور الدين و ما يتعلق به، إنما يكون بتوجيه من الله سبحانه طبقاً للآية الشريفة في قوله تعالى: «وَ مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى».
و كذلك الأئمة المعصومون (ع)، فهم و إن لم يكونوا أنبياء و لكنهم الاستمرار لمسيرة النبوة و حمل الرسالة و لهم منصب العصمة الإلهي، و من أصحاب العلم اللدني.
و أما الذين يتبنون الرأي الثالث، فإنهم ليسوا عاجزين عن إثبات كون الأمرين الهيين و حسب - وجود السور و ترتيبها - و إنما هم في واقع الأمر ينفون ذلك، كما أنهم يرون أن ذوق الصحابة و مزاجهم الشخصي له مدخلية في هذه القضية.
و هنا نرى من الضروري الإشارة إلى بعض النقاط:
1- يقول العلامة الطباطبائي في تفسير الآية الشريفة في قوله تعالى: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ»: إن الخصوصيات التي ذكرت للقرآن الكريم كالفصاحة و البلاغة، و عدم وجود الاختلاف، و العجز عن الإتيان بمثله، جميع هذه المميزات موجودة في القرآن المتداول بين أيدينا، و عليه فإن هذا القرآن الموجود بين أيدينا هو نفس القرآن الذي كان موجوداً على عهد رسول الله (ص).
و هذا الكلام و إن كان ينفي التحريف عن القرآن الكريم، و لكنه لا يثبت أن هذه المجموعة رتبت و نظمت بأمر من الوحي و التوجيه الإلهي، كما هو ترتيب الآيات التي تشكل السورة الواحدة و ترتيب السور التي تشكل القرآن، كما هي عليه في عهد رسول الله (ص).
2- إذا تمكن أحد أن يضيف الإعجاز العددي لأنواع الإعجاز المذكورة بالنسبة للقرآن الكريم، و ذلك الإعجاز بخصوص مورد المفردات و التراكيب القرآنية في البناء الداخلي للسور أو ترتيبها مع بعضها - بمعنى إيجاد علاقات عددية خاصة بين آيات السورة و نفس السورة، بحيث تكون خارج نطاق قدرة البشر - فإنه يتمكن من إثبات كون الترتيب داخل السور و فيما بينها من قبل الوحي، و لكن على كل حال سوف يبقى إثبات كون ترتيب جميع الآيات في السورة الواحدة أمراً وحياناً غير ممكن.