بسمه تعالى
مقتطفات من حياة آية الله الدكتور هادوي الطهراني
ولد الاستاذ مهدي هادوي عام 1340 في مدينة طهران، و بعد اكماله دراسته الابتدائية و المتوسطة انتقل للدراسة في اعدادية الخوارزمي الشهيرة و التي كانت تعتبر من افضل مدارس طهران فاختار الدراسة في فرع "الرياضيات فيزياء" كان خلالها طالبا نموذجيا ومتميزا بين اقرانه بذكائه و مثابرته حيث تخرج منها بدرجة ممتاز،بعدها التحق بجامعة صنعتي شريف - المعروفة بمكانتها العلمية من بين الجامعات الايرانية- بعد ان تجاوز اختبار الدخول للجامعة (الكنكور) بتفوق و امتياز فقبل كطالب في فرع الهندسة الكهربائية.
كان الاستاذ هادوي في تلك الفترة يمارس دراسته الحوزوية بصورة غير رسمية حتى عام 1359 حيث التحق بصفوف الحوزة العلمية لمدينة قم و بصورة رسمية، درس الاستاذ هادوي علوم اللغة و المنطق على يد آية الله خوش وقت في مدينة طهران ثم عاد للدراسة في مدينة قم المقدسة مرة اخرى فاتم دراسة مرحلة السطوح في فترة خمس سنوات، و كان من الطلاب المتفوقين والممتازين حيث منح و لاكثر من مرة لقب " الطالب الممتاز"، بعد ذلك شرع بحضور ابحاث الخارج- الدراسات العليا في الحوزة- حيث تلمذ في الفقه و الاصول على يد كبار الشخصيات و آيات الله العظام كالشيخ جواد التبريزي و الشيخ الوحيد الخراساني، و الشيخ بهجت و الشيخ مكارم الشيرازي و الميرزا هاشم آملي و الشيخ جعفر السبحاني، و كان له شرف التتلمذ على يد آية السيد كاظم الحائري لفترة اطول من سائر العلماء.
درس الاستاذ هادوي الفلسفة على كل من آية الله الانصاري الشيرازي و حسن زادة آملي و مصباح اليزدي، و اغترف كثيرا من نمير الحكيم المتأله آية الله جوادي آملي، اضف الى ذلك انه و منذ الايام الاولى من قدومه الى مدينة قم المقدسة حضر لدى العارف السالك آية الله بهاء الديني و كانت تربطه به علاقة وثيقة استمرت حتى رحيل ذلك العالم الكبير، و قد درس على يديه - بالاضافة الى الاخلاق والعرفان- الفقه و التفسير و الحديث.
من الامور التي وفق اليها الاستاذ هادوي انه تمكن من تدريس جميع المتون الدراسية المعتمدة في الحوزة العلمية في مرحلتي المقدمات و السطوح، وفي عام 1369 شرع بالقاء بحوث الخارج- والتي تمثل المراحل الاخيرة من الدراسة الحوزوية- في الفقه و الاصول، فابتكر طريقة خاصة في بحثه الفقهي حيث اعتمد منهج البحث المقارن بين الفقه الاسلامي و القوانين الحديثة، الامر الذي استرعى اهتمام الباحثين والمحققين في الحوزة و جلب انظارهم نحوه. و لم يهمل الاستاذ هادوي البحوث المنطقية و الفلسفية و الكلامية حيث اولاها اهمية خاصة فقام بتدريسها ايضا و كانت ثمرة تلك الدروس مجموعة من المصنفات و المقالات في تلك المجالات.
لم يقتصر نشاط الاستاذ هادوي على الاوساط الحوزوية بل كانت له نشاطات علمية في الجامعات و المراكز العلمية العليا كعضوية لجنة دراسة متون العلوم الانسانية في وزارة العلوم و الفنون، و رئاسة قسم الفقه و الحقوق في تلك اللجنة، و هو عضوايضا في اللجنة العلمية للدرسات العليا في جامعة صنعتي شريف قسم الفلسفة.
كان للاستاذ هادوي نصيب في بعض العلوم الحديثة كالاقتصاد و الكلام الجديد و فلسفة الدين و فلسفة الفن، و كانت له تحقيقات دقيقة و شاملة تجلت ثمرتها في عدد من المقالات و المؤلفات.
يجيد التكلم و بطلاقة باللغتين الانجليزية و العربية و هوعلى معرفة لاباس بها باللغتين الفرنسية و الالمانية.
و نظرا لالمام الاستاذ هادوي باللغة الانجليزية من جهة و معرفته بفنون الحاسوب من جهة اخرى فقد توفرت له الارضية المناسبة ليكون اول من يتصدي في ايران للاجابة عن المسائل و الاشكالات المثارة في المجالات الدينية و العلمية عبر شبكة الاتصالات العنكبوتية " الانترنيت".
ومن نشاطات الاستاذ هادوي الاخرى حضوره المستمر و الفاعل في المحافل و المراكز العلمية و الدينية في مختلف البلدان الاوربية و الآسيوية و الافريقية، فاشترك بتاسيس عدد من المراكز الثقافية الاسلامية منها: مركز اهل البيت في سويسرا، مركز المحمدية في تايلند، المركز الاسلامي في هولندا، و الشورى العالمية للقادة الدينيين (World Council of Religious Leaders WCRL)